يوسف حسن نوفل
56
من المكتبة القرآنية
ألف الأخفش كتابه هذا بعد اتصاله بالكسائى ببغداد ، وقد ثارت تساؤلات في عصر هذا الكتاب عن التشابه بينه وبين كتاب أبى عبيدة ، يقول أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني : « كان الأخفش قد أخذ كتاب أبى عبيدة في القرآن فأسقط منه شيئا وزاد شيئا وأبدل منه شيئا » . قال أبو حاتم : « فقلت له : أي شئ هذا الذي تصنع ؟ من أعرف بالغريب ؟ أنت أو أبو عبيدة ؟ فقال : أبو عبيدة . قلت : هذا الذي تصنع ليس بشيء . قال : الكتاب لمن أصلحه وليس لمن أفسده ، قال أبو حاتم فلم يلتفت إلى كتابه وصار مطروحا » . وقد ألف الأخفش مجموعة من الكتب على رأسها هذا الكتاب الذي بين أيدينا ( تفسير معاني القرآن ) ، كما ألف إلى جانبه ثمانية عشر كتابا في النحو ، والاشتقاق والعروض والقوافي ، ومعاني الشعر ، والأصوات وغيرها . ومع مضمون الكتاب نمضى فنرى تناوله للأصوات اللغوية على عدد الآيات في القرآن الكريم فيصف مخارجها ويبين مواضع وبيان صفاتها تقاربا وتباعدا وجهرا وهمسا وإطباقا وانفتاحا ، والأصوات المتناولة . وهو أحيانا يصف مخارج الأصوات ويعين مواضعها في الجهاز الصوتي كقوله : « التاء تدغم أحيانا في الدال لأن مخرجها قريب من مخرجها فلما أدغمت فيها حولت فجعلت دالا مثلها ، فأدغمت التاء في الدال لأن التاء قريبة المخرج من الدال ، فمخرج الدال بطرف اللسان وأطراف الثنيتين ، ومخرج التاء بطرف اللسان وأصول الثنيتين فكل ما قرب مخرجه فافعل به هذا » . وفي معرض آخر يقول : « وقال تعالى : هَلْ ثُوِّبَ وإن شئت أدغمت وإن شئت لم تدغم ، لأن اللام مخرجها بطرف اللسان قريب من أصول الثنايا ، والثاء بطرف اللسان وأطراف الثنايا ، إلا أن اللام بالشق الأيمن أدخل في الفم ، وهي قريبة المخرج منها ، وبذلك قيل بَلْ تُؤْثِرُونَ فأدغمت اللام في التاء لأن مخرج التاء والثاء قريب من مخرج اللام » . وهو في بعض الأحيان يصف مخارج الأصوات ويطلق على الأصوات صفات لها من مجهور ومهموس .